الرجل الذي أوقف الصحراء

الرجل الذي أوقف الصحراء



الرجل الذي أوقف الصحراء

بقلم مانتوي فاكاناثي/وكالة انتر بريس سيرفس

تشانجوان، كوريا الجنوبية, نوفمبر (IPS) – الجميع يعرفون المزارع ياكوبا ساوادوغو بإسم “الرجل الذي أوقف الصحراء”، بعد أن كانوا في قريته الصغيرة في بوركينا فاسو، يسمونه “الرجل المجنون” عندما بدأ يحاول منذ حوالي ثلاثة عقود إنقاذ أرضه القاحلة من زحف ظاهرة التصحر عن طريق زراعة أشجار نمت لتصبح الآن غابة مساحتها 15 هكتارا.

والآن وبعد مرور 30 عاما، بدأ أهالي قرية غورجا -قريته- في شمال غرب بوركينا فاسو الذين سبق وأن غادروا أراضيهم غير الخصبة بحثا عن حياة أفضل في المدينة، بدأوا يعودون إلي ديارهم وأراضيهم لإقتباس أسلوب “الرجب الذي أقف الصحراء”.

وفي غضون ذلك، يتوافد المزارعون وخبراء البيئة والعلماء على بيت ساوادوغو للتعلم من هذا الرجل الذي أوقف الصحراء بمفرده.

وفي نفس الوقت، يجوب ياكوبا ساوادوغو أرجاء العالم لسرد قصة نجاحه، التي جذبت أيضا إهتمام المخرج السينمائي مارك دود، فأنتج فيلما عنه بعنوان “الرجل الذي أوقف الصحراء”، حاز علي جوائز بل وجري عرضه أيضا أثناء الدورة العاشرة لمؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر الذي إختتم أعماله يوم 21 أكتوبر في مدينة تشانغوون في كوريا الجنوبية.

والملف للنظر هو أن ساوادوغو لم يكن في البداية قد فكر حقيقة في وقف التصحر. فقبل ثلاثين عاما كان كل ما يسعي إليه هو إيجاد وسيلة لحصاد محصوله في منطقة أصبحت أرضها جرداء وتخلي الكثيرون من جيرانه عن زراعتها وهاجروا الى المناطق الحضرية.

فسرد هذه الرجل المسن والمتعدد الزوجات علي المندوبين المشاركين في مؤتمر اتفاقية مكافحة التصحر في كوريا الجنوبية:”لم يكن لدينا (في قريتنا) طعاما أو غذاء بسبب الجفاف وندرة المياه”.

وعندما أدرك ساوادوغو أن حفر الحفرات المعتادة لم يعد كافيا لري الحقل، قرر أن يحفر حفرة أكبر وأوسع بغية الحفاظ على مياه الأمطار الفترة أطول. ثم قرر إستخدام السماد للمساعدة علي نمو بذور السمسم والحبوب -الذرة والدخن- التي زرعها.

لكن الرجل لم يكن قلقا بشأن تأمين الغذاء فحسب وإنما لتحول أراضي قريته غورجا إلي صحراء وبسرعة. وهنا بدأ في زراعة الأشجار، ليس فقط لحفظ الأراضي من التدهور ولكن أيضا لإستعادة منسوب المياه الجوفية إلى مستويات غير مسبوقة.

وواصل “الرجل الذي أوقف الصحراء” روايته للمسؤولين والعلماء والخبراء الذين شاركوا في مؤتمر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في هذه المدينة بكوريا الجنوبية، فقال “ظن الناس أنني مجنون عندما بدأت زراعة هذه الأشجار… والآن سوف يدركون مدى فائدة الغابات”.

هذه الأشجار التي زرعها بمساعدة أسرته، أصبحت الآن غابة كثيفة مساحتها 15 هكتارا ومكونة من النباتات الأصلية التي يجري إستخدام بعضها لأغراض طبية.

والنتيجة هي أن “الرجل الذي أقف الصحراء” يرسل الآن بذوره للمزارعين في بوركينا فاسو وفي منطقة الساحل الأفريقي التي تشمل نظاما بيئيا خاصا بها وتغطي مساحة شاسعة قدرها 1000 كيلومترا تمتد من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر.

فقال كريس رييج، منسق مبادرات إعادة تخضير أفريقيا في مركز التعاون الدولي، أن “الخبراء لدينا الكثير مما يجب أن نتعلمه من هذا الرجل ياكوبا ساوادوغو”…”ياكوبا في مقدوره أن يصبح استاذا في معهد… ليأتي العلماء للتعلم منه”.

هذا صحيح. فقد ذهب دوركاس كايزر، المتخصص في النمل الأبيض، إلي قرية غورجا للتعلم من المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة حول الدور الذي تلعبه الحشرات في إستصلاح الأراضي.

ويقول “هذا المكان هو حلم العالم المتخصص في دراسة دور النمل الأبيض في عملية الإستصلاح”. ثم يضيف بحماس: “لقد توصل مزارع من أصحاب الحيازات إلى نظام فعال المنظمات العالمية في التوصل إليه”.

لكن هذا التقدير لا يقتصر علي الخبراء والعلماء دون غيرهم.

فكان لوك غناكادج، الأمين التنفيذي لاتفاقية مكافحة التصحر، قد أشار أيضا إلى دور المزارعين في إعادة تخضير أفريقيا، وذلك في الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر يوم 17 أكتوبر الأخير. وقال أنه “يجب تشجيعها، بل ويجب أن تشجعها الحكومات في كل مكان وكلما يكون ذلك ملائما”.

فشاطر أحد كبار المتخصصين في إدارة الأراضي المستدامة في مرفق البيئة العالمي (GEF) الدكتور محمد بكر هذا الرأي، وقال أن السكان الأصليي،ن مثل ساوادوغو، لا يحتاجون في الواقع إلى الكثير من المال لإحداث التغيير.

وشدد علي أن السياسات التي تقول “لا يمكنك إمتلاك الأشجار أو حيازة الأراضي” تحمل الأهالي علي إهمال هذه الموارد”. ويذكر أن مرفق البيئة العالمي يساعد حكومات في أفريقيا علي إزالة هذه الحواجز من أجل خلق بيئة مواتية للأهالي للمشاركة في مكافحة التصحر وضمان الأمن الغذائي.

ومع ذلك، وعلي الرغم من كل ما سبق ومن أن الرجل الذي أوقف الصحراء قد حقق إنقاذ قريته من أن تتحول إلي صحراء، فالواقع أنه قد يفقد كل من أرضه وغابته.

والسبب هو أن حكومة بلده، بوركينا فاسو، تشرع الآن في عملية الحجز على أرض ساوادوغو لمشروعات بناء. فقد كان الرجل قد إكتسب هذه الأرض من خلال النظام التقليدي وليس لديه سند ملكية.

الرابط:

http://www.ipsinternational.org/arabic/print.asp?idnews=2302